الحاج السيد عبد الله الشيرازى
30
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الاستدلال على حجية الاستصحاب بالاجماع قوله - قدّس سرّه - : لنا على ذلك وجوه : الأول ظهور كلمات جماعة في الاتفاق عليه ، فمنها ما عن المبادى حيث قال : الاستصحاب حجة . . . الظاهر أنه « قدّس سرّه » في مقام الاستدلال بالإجماع القولي ، ولكن لا يخفى : أن المحصّل منه غير حاصل في مثل هذه المسألة التي يكون وجه حجيتها مختلفا ومتعدّدا عندهم ، مع كونه في الجملة محل الخلاف بحسب الظاهر ، والمنقول منه ليس بحجة ، خصوصا في مثلها ، الذي يكون المدرك عند بعضهم حكم العقل ببقاء ما كان . وأما الإجماع العملي : بمعنى قيام السيرة عليه ، فيمكن دعواه ، بعد مراجعة حال العرف والعقلاء في مطلق أمورهم ، من التجارات والمعاملات والمكاتبات والمواريث وغير ذلك ، حيث أن بناءهم ترتيب الآثار المترتّبة على الوجودات والأعدام ، عند عدم القطع بالانتقاض والشك فيه ، وزوال الحالة اليقينية السابقة ، فإن التاجر أو وكيله الذي وظيفته الاشتراء ، أو إرسال الأجناس والأمتعة إلى طرفه في البلد الآخر ، بمجرد الشك في موت طرفه أو الشك في تنزل سعرها فيها ، لا يرفع اليد عن شغله وعمله ، من الاشتراء أو الإرسال ، وله الحجة على من خاصمه بالإقدام على الشراء أو الإرسال عند حدوث حادثة من التنزل للأسعار أو الترقي وأمثال ذلك . ولا يخفى : أن هذه السيرة غير مختصة بحال حصول الاطمئنان ببقاء الحالة السابقة كما ادعاه المحقق الخراساني « قدّس سرّه » ، لأن الاختصاص بحصول الاطمئنان ببقاء